احمد المشهداني يكتب:هل آن أوان الوضوح في التجربة السياسية لمثنّى السامرائي؟
2026/02/08 12:28:51 مساءً
Oplus_131072
في البيئات السياسية المتحوّلة، لا تُقاس قيمة الأسماء بحجم حضورها في المشهد فحسب، بل بمدى وضوح مشروعها أمام الجمهور. فالجمهور، خصوصًا في المجتمعات التي مرّت بأزمات عميقة، لم يعد يكتفي بالانتماءات العامة أو العناوين الكبيرة، بل يبحث عن شخصية سياسية يمكن فهمها وتوقّع اتجاهها.
ضمن هذا السياق، يبرز اسم مثنّى السامرائي بوصفه أحد الوجوه التي تنقلت بين العمل النيابي والحضور الاقتصادي، ثم عادت إلى الواجهة من خلال رئاسة كتلة عزم. ومع ذلك، ما يزال الانطباع العام لدى شريحة واسعة من المتابعين يتّسم بالضبابية:
هل هو رجل أعمال دخل السياسة؟
أم سياسي يملك أدوات اقتصادية؟
أم مشروع قيادة سنّية معتدلة ينتظر لحظة النضوج؟
المشكلة هنا ليست في التوصيف بحد ذاته، بل في غياب الرواية الواضحة التي تقدّم للجمهور إجابة مقنعة عن الأسئلة الأساسية: ما هي أولوياته؟ ما هي حدوده السياسية؟ وأين يقف تحديدًا في خريطة التوازنات المعقّدة داخل البيت السنّي؟
تجارب المنطقة تُظهر أن الفراغ في التعريف الذاتي لا يبقى فراغًا طويلًا؛ إذ سرعان ما تملؤه روايات المنافسين، أو ذاكرة الجمهور الانتقائية التي تختزل الشخص في محطة واحدة—تجارية كانت أو سياسية—بغضّ النظر عن بقية المسار.
كما أن الكتل السياسية، مهما كان حجمها، تحتاج إلى سردية واضحة لما أنجزته فعليًا في الملفات الأكثر حساسية لدى جمهورها: قضايا الاستقرار المجتمعي، أوضاع النازحين والمهجّرين، إعادة بناء الثقة مع الدولة، وصياغة خطاب معتدل قادر على طمأنة الداخل والخارج معًا. فبدون هذا السرد الواضح، تبقى أي كتلة عرضة لسؤال بسيط لكنه مؤثر: ماذا تغيّر على الأرض؟
خصوم السامرائي يطرحون تساؤلات حول موقعه من مراكز النفوذ الكبرى، بينما ينتظر أنصاره—أو من يمكن أن يكونوا أنصاره—إشارات أوضح على استقلالية القرار ووضوح الأهداف. وبين هذين المسارين، تتكوّن الصورة العامة التي قد تكون أحيانًا أقسى من الواقع نفسه.
السياسة في مرحلتها الحالية لا ترحم المساحات الرمادية.
إما أن يقدّم السياسي نفسه بهوية محددة ومشروع مُعلن وصوت مسموع،
أو يبقى عالقًا في توصيفات يضعها الآخرون له.
ربما لا يحتاج المشهد إلى خطابات جديدة بقدر ما يحتاج إلى تعريف دقيق للموقع والدور: ما الذي يمثّله هذا الاسم اليوم؟ ولأي اتجاه يريد أن يقود جمهوره غدًا؟
ففي زمن الشكّ العام، يصبح الوضوح بحد ذاته إنجازًا سياسيًاً