كم مرة حاولت أن تبرر وجودك في أماكن تُطفئك؟
كم مرة أقنعت نفسك أن الصبر على التشويش فضيلة، وأن بقاءك بين من لا يشبهونك نوع من القوة؟
لكنك كنت تخون نفسك، في كل مرة تمد فيها يدك إلى المستنقع لتُخرج شيئًا لا حياة فيه.
وفي كل مرة حاولت أن تُثبت بريقك في مكانٍ لا يرى سوى الطين، كنت تُنقص من وهجك دون أن تشعر.
الضوء لا يُجبر نفسه على أن يُفهم، ولا يتوسل لمن يراه أن يُبصر.الضوء فقط يكون.
وعندما يجد الظلال الكثيفة، يرحل عنها ببساطة، لأن نوره لا يُناسب العتمة.
تعلمت أن البريق لا يحتاج إلى جمهور، ولا إلى تصفيق، ولا حتى إلى اعتراف.
هو يحتاج إلى مساحة نقية، إلى قلبٍ يعرف قيمته، وإلى صمتٍ لا يُطفئه.
لذلك لا تكن غبيًا…لا تُضيء في المستنقع لتُثبت أنك نجم.
النجوم لا تُناقش الطين، ولا تنزل لتشرح نفسها.
هي فقط تظل في السماء، بعيدة، صافية، تُضيء من مكانها العالي،
وتعرف تمامًا أن من أراد رؤيتها… سيرفع رأسه
الفن هنا لا يطلب التصفيق،ولا ينتظر جدارًا أبيض في صالة عرض.
هو يحضر حيث يكون الصدق،لا حيث يكون الضوء مسلطًا.
إبداعي لا يقاس بعدد المعارض،بل بقدرتي على الحضور في العمل نفسه.
أن أكون موجودة في الفكرة،في القرار،
في الامتناع أحيانًا أكثر من المشاركة.
الفنان الحقيقي لا يلعب كل الأدوار،ولا يدخل كل المساحات،ولا يعرض نفسه لكل احتمال.
أحيانًا…
أرقى ما يفعله أن يقول: لا.
أنا هنا،لكنني لست متاحة لكل لعبة.
أرى الأوراق تسقط،وأفهم قوانينها،وأختار أن أبقى خارجها.
لأن الإبداع ليس سباق ظهور، بل عمق أثر.
ولأن الحضور الحقيقي لا يحتاج منصة… بل يحتاج وعيًا.




