الأخبارشئون خارجيةعاجلمقالات

مالك عبد الحميد يكتب / صفقة بكين – طهران.. تحالف الطاقة والسلاح

في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي، تبرز ملامح شراكة استراتيجية متنامية بين الصين وإيران، تقوم على تبادل المصالح الحيوية:الطاقة مقابل التكنولوجيا العسكرية.

هذه الصفقة – التي لم تُعلن تفاصيلها الكاملة رسميًا – تشير إلى توجه جديد قد يُعيد رسم موازين القوة الاقتصادية والعسكرية عالميًا، ويهدد هيمنة الدولار الأمريكي على أسواق الطاقة.

 أولًا: طبيعة الصفقة

تشير التحليلات إلى أن جوهر التفاهم بين بكين وطهران يتمثل في:

تزويد إيران بتقنيات تسليح متقدمة، تشمل:أنظمة صواريخ بعيدة المدى وذلك بتطوير محتمل لبرامج الصواريخ الباليستية (وقد يمتد نظريًا إلى قدرات عابرة للقارات)

في المقابل:

تقوم إيران ببيع النفط إلى الصين باليوان الصيني بدلًا من الدولارومنح بكين امتيازات طويلة الأجل في قطاع الطاقة والبنية التحتيةوهذا النمط من التبادل يعكس نموذج “النفط مقابل النفوذ”.

ثانيًا: كسر هيمنة البترودولار

منذ سبعينيات القرن الماضي، ارتبطت تجارة النفط العالمية بالدولار فيما يُعرف بـ”البترودولار”، وهو ما عزز من قوة الاقتصاد الأمريكي.

لكن الصفقة الصينية-الإيرانية قد تمثل:

بداية فعلية لتوسيع استخدام اليوان في تجارة الطاقة، وتقليل الطلب العالمي على الدولارودعم توجهات “إزالة الدولرة” (De-dollarization)

كما تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع للصين لتعزيز عملتها عالميًا.

 ثالثًا: الأبعاد الجيوسياسية

 تعزيز محور مضاد للغرب وذلك من خلال الصفقة تعزز تقارب الصين وإيران ضمن محور يضم أيضًا روسيا، في مواجهة النفوذ الغربي بقيادة الولايات المتحدة.

تقويض العقوبات من خلال التعامل باليوان يقلل من تأثير العقوبات الأمريكية على إيران، والتي تعتمد بشكل كبير على النظام المالي المرتبط بالدولار.

واخيرا، إعادة تشكيل أسواق الطاقة

إذا انضمت دول أخرى لهذا النموذج، فقد نشهد:نظامًا متعدد العملات في تجارة النفط، تراجع الهيمنة الأمريكية على أسواق الطاقة العالمية

 رابعًا: البعد العسكري والأمني

التعاون العسكري المحتمل يحمل دلالات خطيرة:منها تطوير قدرات الردع الإيرانية، وذلك من خلال تغير ميزان القوة في الشرق الأوسط، وإثارة قلق دول مثل إسرائيل ودول الخليج، كما أن نقل تكنولوجيا متقدمة قد يؤدي إلى سباق تسلح إقليمي.

 خامسًا: هل الصفقة واقعية بالكامل؟

رغم قوة الطرح، هناك بعض التحفظات:منها أنه لا توجد أدلة مؤكدة على نقل تكنولوجيا صواريخ عابرة للقارات،كذلك أن الصين عادةً تتجنب التصعيد العسكري المباشر، وقد يكون التعاون في إطار تقني محدود وليس استراتيجي شامل

 سادسًا: السيناريوهات المستقبلية

السيناريو الأول: نجاح الصفقة من خلال توسع استخدام اليوان، وتراجع نسبي للدولار، وكذلك تصاعد نفوذ الصين عالميًا

 السيناريو الثاني: احتواء غربي من خلال فرض عقوبات إضافية، وضغوط على الصين وإبطاء تنفيذ الاتفاق

أما السيناريو الثالث: توازن هش من خلال استمرار التعاون ولكن بشكل محدود،وبقاء النظام العالمي في حالة انتقالية.

صفقة بكين – طهران ليست مجرد اتفاق اقتصادي أو عسكري، بل تمثل مؤشرًا على تحول أعمق في بنية النظام الدولي، حيث تسعى قوى صاعدة إلى إعادة توزيع النفوذ بعيدًا عن الهيمنة الغربية التقليدية.

وبينما لا تزال بعض تفاصيل هذه الشراكة غير مؤكدة، فإن تداعياتها المحتملة تجعلها واحدة من أهم الملفات الجيوسياسية التي تستحق المتابعة الدقيقة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى