
وضعت الدولة المصرية ملف تعزيز وترسيخ حقوق المرأة في المجتمع على قائمة الأولويات والاستراتيجيات الوطنية ، حيث عززت القيادة السياسية من خطواتها على المستوى الوطني من أجل دعم المرأة وتمكينها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً إلى جانب توفير كل أوجه الرعاية والحماية لها ، إدراكاً وإيماناً بجدارتها وقدرتها على خوض معترك الحياة والقيادة والريادة على أعلى مستوى، والدور الكبير والمؤثر الذي لعبته في الأحداث التاريخية والسياسية والوطنية الهامة وما قدمته من تضحيات، فضلاً عن كونها لاعباً أساسيا في عمليات التنمية المستدامة ، الأمر الذي كان محط إشادات عالمية وساهم في تقدم مصر في المؤشرات الدولية المعنية بهذا الملف.
وفي هذا الصدد، نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، تقريراً تضمن إنفوجرافات تسلط الضوء على خطوات الدولة لدعم وتمكين المرأة المصرية بعد أن سطرت التاريخ في ثورة 30 يونيو 2013، وذلك التزاماً بالرؤية الشاملة للدولة للارتقاء بمكانة المرأة.
واستعرض التقرير أهم تكليفات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية المرأة المصرية وتكريم الأمهات المثاليات 2021، حيث كلف وزارة التخطيط والمجلس القومي للمرأة بمتابعة وضع المرأة في مراكز اتخاذ وصنع القرار سواء في المواقع القيادية أو في إدارة مؤسسات المجالس العامة والخاصة، كما طالب مجلس النواب بسرعة إصدار قانون مستقل لمنع الزواج المبكر.
وفي ذات السياق كلف سيادته وزارة النقل بتوفير أكبر قدر من الأمان والسلامة للمرأة في وسائل المواصلات العامة، إلى جانب تكليف البنك المركزي بدراسة الإجراءات التي تنص على منع التمييز القائم على الجنس فيما يتعلق بالوصول للقروض والتمويل لمراعاة الظروف الخاصة بالمرأة الأكثر احتياجاً، فضلا عن تكليف جهاز المشروعات الصغيرة بالتعاون مع الأجهزة المعنية لتنفيذ برامج لمساندة المرأة الريفية، وكذلك تكليف الوزرات المعنية للحد من ظاهرة الغارمات.
كما شدد السيد الرئيس على حرص الدولة على أن يكون قانون الأحوال الشخصية متوازن للجميع، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن مشروع حياة كريمة يستهدف السيدات المصريات خاصة في ظل الحرص على تطوير الريف المصري.
وكان السيد الر ئيس قد توجه بمناسبة عيد الأم بالتهنئة إلى كل أم مصرية قائلا ” إلى من يحملن أسمى معاني الحياة من وفاء وصبر وتضحية، إلى ذلك الحنان المتدفق الذي يحمل الدفء والأمان بمزيج من القوة والإرادة والإصرار. خالص الاحترام والتقدير والعرفان، أنتن مفتاح الحياة وضمير هذا الوطن، دمتن بخير وسلام”.
هذا وقد أوضح التقرير، أبرز ملامح الإرادة السياسية للقيادة المصرية لتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين على مدار الأعوام الماضية، حيث أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2017 عام المرأة المصرية، وذلك لأول مرة في تاريخ مصر.
كما كلف السيد الرئيس وزارة التضامن الاجتماعي بالتنسيق مع كافة الأجهزة والمؤسسات المعنية بالدولة لإطلاق مبادرة قومية للمشروعات متناهية الصغر تحقق تمكيناً اقتصادياً للمرأة.
ووفقاً للتقرير تم توجيه وزير العدل للاستعانة بالمرأة في مجلس الدولة والنيابة العامة في إطار التفعيل الكامل للاستحقاق الدستوري بالمساواة وعدم التمييز وتأكيداً على جدارة المرأة في تولي المناصب المختلفة.
ونوه التقرير إلى عدد من تصريحات السيد الرئيس في بعض المناسبات والتي أكد خلالها أنه لن يوقع على أي قانون يكون غير منصف للمرأة أو ينتقص من حقوقها، خاصة تلك المتعلقة بالأحوال الشخصية.
كما تضمنت تصريحات سيادته أن المرأة المصرية أثبتت على مدار التاريخ المصري الطويل، وجيلا بعد جيل، أنها طرف أساسي في معادلة الوطن، وشريك مكتمل في جميع معاركه وحروبه وتحدياته.
وبالإضافة إلى ذلك، صرح السيد الرئيس أنه تم تمرير أصعب برنامج إصلاح اقتصادي على الإطلاق في مصر بفضل مساعدة المرأة المصرية نتيجة تنظيمها الجيد لحياتها ومواجهة قسوة هذه الظروف الاقتصادية.
وتضمنت تصريحات السيد الرئيس أيضا أنه في كل مرة يتم تعيين مسئولة في الحكومة أو المحافظة، تكون المرأة هي الأكثر مسئولية والأكثر كفاءة والأكثر انتظاماً والأقل فساداً إن لم تكن غير فاسدة على الإطلاق.
كما شدد السيد الرئيس على أن المرأة تمثل نصف المجتمع الذي يتعين الاهتمام به لضمان نهضة وإصلاح وتقدم المجتمع ككل
وأوضح التقرير أن صياغة مواد الدستور الحالي عملت على تضييق الفجوة بين الجنسين، حيث نصت ديباجته حرفيا على التالي ” نكتب دستوراً يحقق المساواة بيننا في الحقوق والواجبات دون أي تمييز، نحن المواطنات والمواطنين، نحن الشعب المصري، السيد في الوطن السيد، هذه إرادتنا، وهذا دستور ثورتنا”.
وأيضاً، نصت المادة 53 على أن ” المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو لأي سبب آخر”.
كما جاء في المادة 6 من الدستور أن الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية، والاعتراف القانوني به ومنحه أوراقاً رسمية تثبت بياناته الشخصية، حق يكفله القانون وينظمه.
وبذلك يعد دستور 2014 هو الأول الذي ينص على منح حق أبناء المصرية، بصرف النظر عن جنسية أبيهم، في التمتع بجنسية الأم، بالإضافة إلى أن دستور 2012 أغفل النص على حق المرأة في مساواتها بالرجل في الحقوق كافة.
هذا وقد نصت المادة 11 على أن تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور.
وبالنسبة لمواد التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة بالدستور الحالي، جاء في التقرير أن المادة 11 تنص على أن الدولة تكفل اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، فضلاً عن أن الدولة تكفل حق المرأة في تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها، بالإضافة إلى أن الدولة تكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل.
ونصت المادة 74 على أن للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي، أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل، في حين تنص المادة 214 على أن يحدد القانون المجالس القومية المستقلة، ومنها المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، حيث تتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، ويُؤخذ رأيها في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بها، وبمجال أعمالها.
وجاء في المادة 102 المعدلة عام 2019 أن يُشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن 450 عضواً، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، على أن يُخصص للمرأة ما لا يقل عن ربع من إجمالي عدد المقاعد، بينما جاء في المادة 180 أن تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر، لمدة 4 سنوات، على أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة.
أما عن مواد الحماية والرعاية الاجتماعية بالدستور الحالي، ذكر التقرير أنه وفقاً للمادة 11 فإن الدولة تكفل حماية المرأة ضد كل أشكال العنف، كما تكفل توفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجاً.
ونوه التقرير عن أن دستور 2012 أغفل النص على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، وحقها في تولى الوظائف العامة والقضائية دون تمييز ضدها.
وأكد التقرير على انعكاس المبادئ الدستورية على مجموعة من القوانين والقرارات الداعمة لحقوق المرأة، موضحاً أنه في عام 2017 تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، وفي عام 2015 قد تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة بمشاركة عدة وزارات، وفي نفس العام تم تعديل أحكام قانون العقوبات لمواجهة جريمة التحرش، لينص على الحبس والغرامة لكل من تعرض للغير بأفعال أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل أو بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات.
وفي عام 2020، تم إضافة مادة تنص على عدم الكشف عن بيانات المجني عليهم في جرائم التحرش والعنف وهتك العرض وإفساد الأخلاق، أما في يناير 2021، ذكر التقرير أن مجلس الوزراء وافق على مشروع قانون يقرر عقوبة رادعة حيال جرائم ختان الإناث.
وبالإضافة إلى ما سبق، أكد التقرير تمثيل المرأة في مجلس النواب بنسبة 27.4 متفوقة بذلك على المتوسط العالمي الذي يقدر بـ 25.6%، حيث استحوذت على 162 مقعداً عام 2021 بنسبة 27.4% من إجمالي النواب، وهي أعلى نسبة تحظى بها المرأة في تاريخ البرلمان.
وكانت المرأة قد شغلت 89 مقعداً بنسبة 14.9% من إجمالي النواب عام 2016، و9 مقاعد بنسبة 1.8% من إجمالي النواب عام 2012، و65 مقعداً بنسبة 12.7% من إجمالي النواب عام 2010.
كما كشف التقرير تقدم مصر 72 مركزاً عالمياً في نسبة تمثيل المرأة بمجلس النواب خلال 9 سنوات، حيث احتلت المركز الـ 66 عام 2021 مقارنة بـ 138 عام 2012.
ووفقاً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أبرز التقرير احتلال مصر المركز الثاني على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نسبة تمثيل المرأة في البرلمان لعام 2021، حيث سجلت الإمارات 50%، ومصر 27.4%، وإسرائيل 26.7% ببرلمان 2020، والعراق 26.4%، وتونس 26.3%، وجيبوتي 26.2%، والجزائر 26%، والمغرب 20.5%، والسعودية 19.9%، وتركيا 17.3%، وليبيا 16%، والبحرين 15%، والأردن 11.5%، وسوريا 11.2%، وقطر 9.8%، وإيران 5.6%، ولبنان 4.3%، وعمان 2.3%، والكويت 1.5%، واليمن 3, %. علماً بأن برلمان دولة السودان غير قائم حالياً وكانت نسبته 27.7% عام 2019.
وعن تمثيل المرأة في مجلس الشيوخ، ذكر التقرير أنها استحوذت على 40 مقعداً عام 2021 بنسبة 13.3% من إجمالي النواب، وذلك مقارنة بـ 12 مقعداً بنسبة 5,7% من إجمالي النواب عام 2012.
هذا وأشار التقرير إلى تواجد المرأة بالسلطة القضائية، لافتاً إلى زيادة عدد القاضيات بالمحاكم المصرية بنسبة 57.1%، حيث بلغ عددهن 66 قاضية عام 2021، مقارنة بـ 42 قاضية عام 2012.
يأتي هذا بينما، تم تعيين 3 سيدات بمنصب رئيس هيئة النيابة الإدارية على التوالي منذ عام 2017، بالإضافة إلى تعيين37 مستشارة بمنصب نائبات لرئيس هيئة قضايا الدولة منذ أكتوبر 2013، بينما بلغ إجمالي عدد المستشارات الحالي بهيئة قضايا الدولة قد وصل إلى 677 مستشارة.
وفي سياق متصل، تناول التقرير تمثيل المرأة في التشكيل الوزاري، لافتاً إلى وجود 8 وزيرات بنسبة 24.2% عام 2021، و4 وزيرات بنسبة 11.8% عام 2014، ووزيرتين بنسبة 5.7% عام 2012، و4وزيرات بنسبة 12.1% عام 2010، موضحاً أنه وفقاً لهيئة الأمم المتحدة احتلت مصر المركز الثاني على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عدد الوزيرات في التشكيل الوزاري لعام 2021.



