ثقافة وفنونعاجل

انجي شوكت تكتب عن/حين يتحول الطلاق إلى معركة انتقام… من يدفع الثمن؟

مع إنه أن أبغض الحلال عند الله الطلاق، إلا أنه في أوقات كثيرة يكون أفضل الحلول لتفاقم المشكلات واستحالة العيشة بين الطرفين. فحين تتحول الحياة الزوجية إلى ساحة صراع دائم، يصبح الانفصال أحيانًا أقل ضررًا من الاستمرار في علاقة تستنزف الطرفين نفسيًا.

لكن، ورغم انتهاء العلاقة بين الزوجين، تبقى هناك علاقة أخرى لا يجوز أن تنتهي أو تُشوَّه، وهي علاقة الأبناء بوالديهم. وهنا تظهر واحدة من أخطر مساوئ ما بعد الانفصال، وهي غياب الاحترام والتفاهم بين الطرفين، خاصة في وجود أطفال.

في الأصل يجب أن يكون الانفصال بداية لمرحلة أكثر نضجًا في التعامل، قائمة على الاحترام المتبادل، حفاظًا على الصحة النفسية للأطفال الذين لا ذنب لهم في الخلاف. إلا أن الواقع يكشف عن ممارسات مقلقة؛ فهناك أمهات يمنعن الأطفال من رؤية آبائهم، في محاولة للانتقام أو بدافع الغضب، فيتحول الطفل إلى وسيلة ضغط في صراع لا يخصه.

في المقابل، لا يمكن تجاهل نماذج من آباء يتخلون عن دورهم، أو يهملون التواصل مع أبنائهم بعد الانفصال، وكأن العلاقة كانت مرتبطة فقط بوجود الأم. هذا الإهمال يترك آثارًا نفسية عميقة على الأطفال قد تمتد لسنوات طويلة او طول العمر .

ويؤكد مختصون في علم النفس أن الطفل في هذه الحالات يعيش حالة من التشتت والصراع الداخلي، بين حبه لكلا الطرفين وشعوره بالذنب أو الخوف من إرضاء أحدهما على حساب الآخر.

إن المسؤولية الحقيقية بعد الطلاق لا تكمن فقط في إنهاء العلاقة الزوجية، بل في الحفاظ على الحد الأدنى من الاحترام والتعاون من أجل الأبناء. فالأطفال ليسوا ساحة لتصفية الحسابات، بل أمانة تتطلب وعيًا ونضجًا من كلا الطرفين.

وفي ظل هذه الظواهر المقلقة، لم يعد كافيًا الاكتفاء بإلقاء اللوم، بل أصبح من الضروري التحرك نحو حلول حقيقية تحمي الأطفال من تداعيات الانفصال. تبدأ هذه الحلول بوعي الأبوين بأن دورهما لا ينتهي بالطلاق، بل يتغير شكله فقط، ليصبح قائمًا على التعاون لا الصراع.

كما تبرز أهمية التوعية المجتمعية بضرورة الفصل بين الخلافات الشخصية وحقوق الأطفال، إلى جانب تفعيل دور الجهات المعنية في دعم الأسر بعد الانفصال، سواء من خلال الإرشاد الأسري أو القوانين التي تضمن حق الطفل في التواصل مع كلا والديه.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ننتصر لأنفسنا أم لأبنائنا؟ فاختيار الطريق الصحيح لا يُقاس بمن كسب المعركة، بل بمن حافظ على نفسية طفل بريء من أن يدفع ثمنها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى