طاقة وبترولعاجلمقالات

بقلم اللواء/حسام سلامة..صراع الغاز الخفى بين مصر وتركيا

تعرضت تركيا فى الفترة الماضية الى مشاكل إقتصادية عديدة جراء أوهام الرئيس أردوغان، التى تزعم البحث عن موقع فريد لتركيا، وتعيد لها بعض من الأمجاد الماضية .

فقد حاولت تركيا كثيراً الوصول الى وضع استراتيجى وإقتصادى أفضل مما هى عليه  الأن ،خصوصاً بعد الركود الإقتصادى الذى منيت به فى الفترة الماضية، فقد حاولت تركيا كثيراً الإنضمام الى الإتحاد الأوربى، والبحث عن مقعد بداخلة، لكن بالطبع لم يحسب أردوغان أو السياسة التركية حساب التاريخ الملطخ بالدماء، إبان الإمبراطورية العثمانية، وخاصة فى أوروبا، لذا فالدول الأوروبية المشتركة فى الإتحاد لا تقبل الوجود التركى فى الإتحاد ، لهذا فقد فكرت تركيا فى التقارب مع قطر لتقوم بإقامة خط أنابيب للغاز عبر الأراضى العراقية والسورية، ليصل الى تركيا ( نابكو ) ،وتكون الممر الى دول اوروبا حتى تكون بديل هام للغاز الروسى وتفرض وضعاً جديداً هام لها.

كما أنها عملت لتكون منطقة تجميع للغاز فى شرق البحر المتوسط لنفس الغرض سالف الذكر، وعملت على أن تكون أكبر مركز قوه فى منطقة الشرق الأوسط، لتدعيم أطماعها ولكسب ثقل سياسى وقومى أمام قوى العالم المختلفة، لهذا قامت بدعم القوى الإسلامية الرديكالية داخل المنطقه، وعلى رأسها الأخوان المسلمين بهدف زرع القلاقل والمليشيات المسلحه لتضعيف المنطقه، وكان التنسيق القطرى فى هذا الشأن للوصول الى غاياتهم المرجوه، والبحث عن أدوار أكبر من مقاماتهم الدولية، وبالطبع جاء هذا الموقف مسايراً للسياسيات والإستراتجيات الصهيونية والأمريكية فى المنطقة ومن هنا جاء تنسيق المصالح للعمل فى المنطقة.
لم تكون مصر بعيده عن هذه السياسات القذرة، ولكن كان لنا نصيباً كبيراً منها لأننا القوى الكبيرة التى تواجه أطماعهم، بالإضافة أن المقومات الداخليه لنا يصعب التأثير فيها، فلا يوجد لدينا فصائل متناحرة أو أقليات مضطهده أو شيع وجماعات مختلفة، بل لدينا وحده نسيج داخل الأمة، لكن الغرب حاول زرع الفتن بين الأقباط والمسلمين وحاول تدعيمها لخلق صراعات داخلية، لكنهم لم ينجحوا فى ذلك، وأختاروا تدعيم الأخوان المسلمين، والعمل على وصولهم للحكم لعده أسباب أهمها وباختصار الآتى :
1 – الأخوان المسلمين لا تُؤمن بحدود الدول، ولكنها تُؤمن بالولاء للجماعة، لأن من أهدافها الرئيسية إقامة دولة الخلافة، وهو ما يتمشى مع أفكارهم فى التقسيم، لأن الأخوان لن تنظر للحدود طالما هى تحت سيطرتها .
2 – الأخوان لها فرع أخر فى غزه وهو حماس لهذا لن يكون هناك عائق لمنحهم قطعة أرض من سيناء لتوسعهم بعيداً عن إسرائيل .
3 – الأخوان لها تاريخ طويل فى التعامل مع أجهزة المخابرات الكبرى ببريطانيا MI5 وأمريكا CIA والموساد الإسرائيلى عن طريق حماس وهو ما يسهل الإتصال والإتفاق معهم .
4 – أردوغان ينتمى للحزب التابع للتنظيم الدولى للأخوان المسلمين وله علاقات قويه مع التنظيم داخل مصر ويعمل على تحقيق نفس الأفكار والسياسات .
من هنا نعلم لماذا التقارب القوى بين تركيا وقطر والتداخل الكبير بين تركيا والولايات المتحده الأمريكية، إبان العمل على تطبيق استراتجية الفوضى الخلاقه، فقد كانت أحد أزرعتهم لتطبيقها ، وكان الأرهاب وزرع القلاقل والحروب النفسية التى تخوضها المحطات التليفزيونية والعناصر التى تأتى على اليوتيوب هى أزرع المؤامرة على مصر لتحقيق أهدافهم .
على الجانب الآخر فقد قامت مصر بإفشال جميع مخططاتاهم حتى الآن، فكان الشعب المصرى على وعى تام، وقد حقق المعجزات التى يضرب بها المثل فى الوقوف لنصرة الوطن ضد المؤامرات الشديدة التى تحاك ضده فى أى وقت فقد كانت لثوره 30 يونيو أثرا كبيرًا فى وحدة الشعب ،وجاءت نقطة البداية للعمل والكفاح والبدء بخطة التنمية الكبرى، التى إن شاء الله بدأت ثمارها ترى ، وقد كان من أبرز ما جاء فى خطط التنمية، هو النجاح المصرى فى ترسيم الحدود البحرية فى البحر المتوسط، واكتشاف حقل ظهر للغاز الذى كان نقطة أنطلاق للعمل على أن تكون مصر هى محطة تجميع الغاز فى شرق البحر المتوسط من كل الدول لما لدينا من بنية تحتية قوية لهذا الغرض ،وقد انشأت مصر منتدى الغاز لدول البحر الأبيض المتوسط الذى يضم الدول التى تملك حقول وأنتاج من الغاز فيما عدا تركيا، أى أن الحلم التركى قد تبدد بهذا المنتدى لذا فقد سعت تركيا ان يكون لها يد فى ليبيا باحثه عن انتاج الغاز بها وأمدت المعارضه والدواعش بالسلاح والدعم اللوجيستى وزرعوا القلاقل على الجبهة الغربية لمصر ،وبالطبع لقد تصدينا لهذا ونجحنا بعون الله وشرفاء ليبيا أن نوقف هذا .
إن جميع المحاولات للنظام التركى قد باءت بالفشل لهذا لم يعد لديه إلا استغلال الشمال السورى وحرب الأكراد كورقه ضغط جديدة على المجتمع الدولى، وعلى مصر لان أى عبث فى المقدرات السورية أو تقسيم لأراضيها مؤثر تأثيراً مباشراً على مصر، لأنه ظهير الأمن القومى لنا، كما أن القتال التركى له هدف آخر غير معلن هو تحرير السجناء الدواعش من سجونهم بغرض الضغط على اوروبا من ناحيه، ونقل جزء كبير منهم الى ليبيا ومصر من ناحيه أخرى، بهدف البدء فى مسلسل جديد من الضغوط علينا لتعطيل مسيرة النهضة لدينا، والعمل على تحقيق اى مكاسب له فى ظل التراجع الإقتصادى الشديد لديه .
أن المصريين يعوا جيداً ويرون بوضوح المؤامرات التى تحاك ضدهم لتعطيل عجلة نهضتهم والحروب الخفية للغاز التى نتعرض لها أو الحروب الخفيه للمياة التى نتعرض لها أيضاً وهو ما سنتحدث عنه قريباً أن شاء الله .

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى