غسان جمعة عبد الرحيم يكتب/ليث طلعت علي… حين يتجلّى الوطن في رجل
2025/11/17 10:59:22 مساءً
في زمنٍ تتقلب فيه المواقف، وتختلط فيه الأصوات، يبرز بعض الرجال كالجبال؛ ثابتين، راسخين، يعملون بصمتٍ، ويخدمون شعبهم بلا ضجيج. ومن هؤلاء الرجال الذين صاغوا معنى الإخلاص بعرق جبينهم، يأتي المهندس ليث طلعت علي، مدير توزيع كهرباء كركوك، رجلٌ إذا تحدّث منح العمل هيبته، وإذا عمل جعل الوطن أكبر همومه وأقدس واجباته.
رجلٌ بحجم مدينة… وقلبٌ بحجم وطن
ليس سهلًا أن تدير قطاعًا حساسًا في محافظة تمثّل العراق بصراعاته وتنوعه وحدّته. لكن المهندس ليث فعلها بثبات القائد وإصرار الوطني.
يقف في الميدان قبل موظفيه، ويغادر آخرهم، لا يميّز بين حيٍّ وآخر، ولا بين منطقةٍ وأخرى.
كركوك عنده ليست محافظة… بل أمانة وطن.
خدمة لا تعرف الفوارق
في مكتب ليث طلعت علي لا تُسأل عن قوميتك، ولا طائفتك، ولا منطقتك.
هنا تُسأل فقط:ما حاجتك؟ وكيف نخدمك؟
هذا المبدأ الذي تبنّاه جعل منه رمزًا في عيون أبناء كركوك؛
لأنهم وجدوا فيه العراقي الحقيقي الذي يتجاوز الانتماءات الضيقة،ويضع الوطن فوق كل اعتبار.
قيادة تصنع الفرق
يمارس ليث الإدارة كما يمارس الجندي حراسة الحدود:
يقظة – التزام – وفاء – وانتماء.
يظهر في ساعات الفجر الأولى مع فرق الصيانة،ويرافق الفنيين في الليالي الباردة،ويواجه الأعطال الطارئة بنفسه،
وكأنه يقول للعراق بصمته:
«لن تنطفئ أنوارك ما دمنا نحرسها.»
مواقف وطنية تكتب بالحبر النظيف
لم يكن يومًا موظفًا ينتظر نهاية الدوام،بل كان رجل دولة يقف حين يجب الوقوف، ويتقدم حين يتراجع الآخرون.
وحين تعرّض أحد موظفي الكهرباء للاعتداء، قال كلمته الشهيرة التي شقّت طريقها إلى قلوب العراقيين:
«الاعتداء على موظف يؤدي واجبه… اعتداء على هيبة الدولة كلها.»
هذه الجملة وحدها تكشف معدن الرجل.
تكشف أنه من طينة القادة الذين يفهمون معنى الدولة، ويحترمون رمزيتها، ويدافعون عن كرامتها.
كركوك تعرفه… وأهلها يشهدون
يشهد له العربي والكردي والتركماني والآشوري…
لأن الكهرباء في عهد إدارته لم تكن خدمة، بل رسالة وطنية تمدّ الجسور بين المكونات.
ولأنه أدرك أن استقرار الكهرباء يعني استقرار المدينة،استقرار الإنتاج،استقرار الأمن،واستقرار الناس.
مهندسٌ في العمل… جندي في الميدان… مواطنٌ في الضمير
هكذا يحب العراقيون رجالهم:
ليسوا متفرجين، بل صناعًا للأمل.
ليسوا باحثين عن الضوء، بل حافظين للنور.
ليسوا سجلاتٍ في الإدارات، بل شخصيات تُكتب في ذاكرة المدن.
والمهندس ليث طلعت علي واحدٌ من هؤلاء الذين تشرفت بهم كركوك،وتشرفت بهم الدولة،وتشرف بهم العراق.
ختامًا…
ليس الهدف من هذه الكلمات تمجيد رجل،بل تمجيد نموذج؛نموذج الموظف الذي يحوّل منصبه إلى رسالة،ومدينته إلى بيت،ووطنه إلى عهدٍ لا يخلّ به.