عاد الصراح و النیران مرة اخرى الی “قرهباغ” و هی احدی المناطق المتنازع علیها بين الجمهوريتين المستقلتين الصغيرتين( أرمينيا و اذربيجان ) و هي منطقة واقعة في اراضي جمهورية آذربيجان و ان اغلبية سكانها من الأرمن (ارمنية الاصل). هذا التركيب كافٍ لبيان و لفهم مدي تعقيد الأزمة و لماذا يدعي الطرفان سيطرتهما علي المنطقة و التحكم فيها و إدارتها؟. لم تهدأ الاشتباكات بين باكو و ويريفان حول ناغوروتو قرهباغ ابدا، ساد الصمت و وقف اطلاق النار فترة قليلة ولكنه لم يستمر فتجددت الاشتباكات بين الجمهوريتين مرة أخرى.
خلفية تاريخية عن ازمة ناجوروتو قره باغ
تعود جزور القضية الي عشرينيات القرن الماضي. حيث تأسست اتحاد السوفيتي منطقة مستقلة كانت تسمي ناغوروتو في آذربيجان التي كانت تحت احتلال الاتحاد آنذاك و كان معظم سكان هذه المنطقة من اصل أرمني و ناغورتو هي كلمة روسية تعني منطقة جبلية. و كانت الحكومة البلشفي تدير الاشتباكات و الصراع بين أرمينيا و آذربيجان و ذلك بهدف محافظة سلطتها على هذه المناطق، و لكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي تضاءلت سيطرة موسكو علي الأزمة، و في عام ١٩٨٨م وافق المجلس التشريعي في ناغوروتو قره باغ على القرار الذي يتضمن ضم هذه المنطقة الي أرمينيا و كانت قره باغ عمليا و جغرافيا داخل حدود آذربيجان.
و مع تفكك و انحلال الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١م أعلنت المنطقة استقلالها رسميا، و اندلعت حرب بين أرمينيا و آذربيجان على المنطقة و أسفرت عن مقتل حوالي ٣٠ ألف شخص و مئات الآلاف من النازحين و اللاجئين. و في عام ١٩٩١م احتلت أرمينيا المنطقة و تم الاستيلاء عليها. و استمرت الاشتباكات بين الجمهوريتين حتي عام ١٩٩٤م و توقفت الاشتباكات بينهما و ذلك بواسطة من روسيا و أعلن الطرفان وقف اطلاق النار. و من الجدير بالذكر أنه في عام ٢٠٠٦م حصل استفتاء الشعبي حول دستور جديد و تحويل المنطقة الي دوله مستقلة. و صوتوا سكان المنطقة لصالح دستور جديد و شارك حوالي ٩٠٪ من سكانها في الاستفتاء و كان معظمهم من الأرمن.
نزاع ٢٠١٦
استمر وقف اطلاق النار لأكثر من عقد، و لكن بعد فشل المحادثات الثنائية في ابريل ٢٠١٦ اندلع صراع من أعنف الصراعات العسكرية بين البلدين و في أعقاب الحرب الدائر بينهما لمدة أربعة ايام قُتل مئات الاشخاص من كلا الجانبين في ناغوروتو قره باغ.
ثم اعلن الطرفان وقف اطلاق النار مرة أخري و توقف العنف و الاشتباكات لمدة و حاول المجتمع الدولي الوساطة بين الطرفين و ايجاد الحل السلمي لإنهاء هذا الصراع .
نزاع يوليو ٢٠٢٠
وفي الاحد ١٢ من يوليو عام ٢٠٢٠ و بعد وقف جزئي لإطلاق النار و الذي استمر عدة سنوات تجدد الاشتباكات بين الطرفين و تبادل الطرفان اطلاق النار بينهما و ذلك حصلت عقب تجمع مجموعة من الشباب الاذريين في شوارع باكو و دعوا حكومتهم على مواصلة هجماتهم على أرمينيا و ذلك لاجل تحرير اراضيها من الاحتلال .
دعم التركيا الثابت لآذربيجان
كان لتركيا موقف حازم و واضح من ازمة ناغوروتو قره باغ، حيث اتهمت انقرة أرمينيا باحتلال اراضي آذربيجان و تؤكد أنقرة أنها تقف الي جانب باكو في هذه الازمة.