الأخبارثقافة وفنونعاجل
حمدي النورج.. عالم كما يقول الكتاب وريادة تحليل الخطاب في مصر
بقلم /دينا دياب
لم أنسَ أبداً تلك اللحظة الأولى التي التقيت فيها أستاذي الدكتور حمدي النورج، حين تقدمت إليه بمشروع رسالتي للدكتوراه عن “خطاب التطرف الديني في الرواية المصرية المعاصرة”. كنت قلقة من أن يتوه بحثي وسط التعقيدات المنهجية وتشابك المفاهيم، غير أنّه منذ جلست أمامه وأصغى إلى أفكاري بتركيز، أدركت أنني أمام عالم يختلف عن غيره، عالم كما يقول الكتاب بحق. لم يكن مجرد مشرف أكاديمي يوجّه خطواتي، بل كان بوصلة فكرية ومنهجية دقيقة، جعلتني أرى الطريق واضحةً مهما كان معقدًا. ومنذ ذلك الحين، بدأ يتكشف أمامي عالم واسع من المعرفة، رسم ملامحه هذا الرجل الذي يُعَدّ رائدًا في تحليل الخطاب في مصر والعالم العربي.
النورج.. عقل أكاديمي وروح إنسانية في خدمة النقد والأدب
ينتمي الدكتور حمدي النورج إلى جيل نادر من النقاد والباحثين الذين جمعوا بين صرامة التكوين الأكاديمي، والقدرة على ابتكار أدوات تحليلية قادرة على النفاذ إلى عمق النصوص والخطابات. فقد حصل على درجة الدكتوراه في علم اللغة والدراسات السامية والشرقية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 2011 بمرتبة الشرف الأولى، عن أطروحته “تحليل الخطاب السياسي عند محمود شاكر: دراسة في ضوء نظرية الاتصال”. وقد صاغ هذه الأطروحة في إطار منهجي محكم، ما جعلها إضافة بارزة إلى الدراسات اللغوية والنقدية. ولعل هذا المنهج الصارم هو ما ورثه عن كبار أساتذته الذين تتلمذ على أيديهم، مثل الدكتور تمام حسان والدكتور أحمد مختار عمر، وهما من أعلام اللسانيات والنقد في العالم العربي.
إلى جانب تكوينه الأكاديمي المتميز، يشغل الدكتور النورج اليوم منصب أستاذ مساعد بقسم النقد الأدبي ورئيس القسم بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون. لكن أدواره لم تتوقف عند حدود التدريس الجامعي، إذ يمتلك سجلًا حافلًا بالمهام الأكاديمية والإدارية التي برز فيها كمدير لمركز الدراسات التربوية لمؤسستي “يورك بريس” و”لونجمان” في مصر بين عامي 2000 و2015، حيث قاد جهودًا ملموسة في تطوير السياسات التعليمية وإعداد المناهج الدراسية. كما عمل محاضرًا بالمعهد العالي للسينما، ومديرًا لتحرير مجلة الفنون الشعبية التابعة للهيئة المصرية العامة للكتاب، وساهم في تحرير مؤلفات تراثية ونقدية ومعاجم متخصصة. ولا تكاد تخلو المجلات الأكاديمية والثقافية الرائدة في مصر والعالم العربي، مثل “فصول” و”الفكر المعاصر” و”الشارقة الثقافية” و”أخبار الأدب”، من اسمه وأبحاثه الرصينة.




