تتجه أنظار العالم نحو مصر السبت المقبل، لتعزف أعظم سيمفونية في تاريخها الحديث، في احتفالية عالمية بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، بعدما احتفى العالم بمصر ودورها كرمز للسلام بعد اتفاقية وقف اطلاق النار بين غزة والعدو الصهيونى، يأتى حدث جديد يضع مصر في قلب الضوء العالمي ويؤكد أنها ما زالت مركز الجمال والإبداع في هذا العالم الواسع.
الاحتفالية الكبرى التي ينتظرها العالم ستنطلق بأنغام الموسيقار الكبير هشام نزيه، الذي صاغ رؤية موسيقية تمزج بين عبق التاريخ وروح الإنسانية، في عمل استثنائي يليق بمصر ومكانتها، و يقود الأوركسترا المايسترو المصري العالمي ناير ناجي، في عرض يشارك فيه أكثر من 250 فنانًا من مختلف أنحاء العالم، من بينهم 160 فنانًا مصريًا من الكورال والعازفين والصوليستات والراقصين، إلى جانب نخبة من العازفين الدوليين يمثلون 79 جنسية، ليشكلوا معًا لوحة موسيقية وإنسانية نادرة لا تتكرر، عنوانها الانسانية.
في هذه الليلة الاستثنائية، لن تكون الأضواء مسلطة فقط على الأثر والحجر، بل على الإنسان، على تلك الروح التي صاغت الموسيقى، وبنت المعابد، وحفرت الحروف الأولى في سجل الحضارة. الاحتفالية التي يقودها ناير ناجي ليست مجرد عرض موسيقي، بل هي رسالة حب وسلام وتقدير لقيمة مصر بين الشعوب.
وفي تصريحات خاصة، أكد المايسترو ناير ناجي أن حفل افتتاح المتحف المصري الكبير هو “احتفاء عالمي بالحضارة المصرية وملك للإنسانية كلها”، مشيرًا إلى أن الرؤية الفنية التي تحكم الحفل انطلقت من هذا المعنى الإنساني الواسع، وأن كل تفصيلة فيه تم تصميمها لتعبّر عن روح مصر التي لا تعرف المستحيل.
وأوضح ناجي أن فكرة المزج بين موسيقيين من جنسيات مختلفة جاءت لتجسّد المفهوم الحقيقي للتواصل الإنساني، وأن الموسيقى ستكون اللغة التي توحد الجميع في لحظة سلام نادرة.
الاحتفال سيشهد مشاركة عدد كبير من الفنانين والنجوم من مصر والعالم، في عروض استعراضية وموسيقية تجسد تمازج الحضارات وتنوع الثقافات، وستتحول ساحة المتحف إلى مسرح ضخم مفتوح على التاريخ، تمتزج فيه الإضاءة بالموسيقى، والرقص بالإبهار البصري، لتخلق تجربة لن تُنسى، تحمل توقيع المبدعين المصريين وتضع مصر مجددًا في واجهة الإبداع العالمي.
وسيكون هذا الحدث شاهدًا على حضور رفيع المستوى، حيث سيشارك فيه أكثر من 24 رئيس جمهورية وملك بالاضافة الى عدد كبير من رؤساء وزراء من شتى دول العالم، في سابقة لم تعرفها مصر الحديثة، تعكس احترام العالم وتقديره لمكانة مصر الثقافية والحضارية، وللمتحف الذي يعد بحق “هدية مصر للعالم”.
فالمتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى، بل حكاية طويلة من الشغف والعظمة، فهو أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، يجمع بين عبقرية التصميم وروح التاريخ، على بُعد أمتار من أهرامات الجيزة، ليصبح امتدادًا طبيعيًا لتاريخ الإنسانية الذي بدأ على هذه الأرض منذ سبعة آلاف عام.
ومن المقرر أن يُفتتح المتحف رسميًا يوم السبت الأول من نوفمبر، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من قادة وزعماء العالم، فيما تُخصص يومي 2 و3 نوفمبر لاستقبال الضيوف من مختلف الدول، قبل أن يفتح المتحف أبوابه للجمهور في 4 نوفمبر، تزامنًا مع الذكرى الـ103 لاكتشاف مقبرة الملك الذهبي توت عنخ آمون.
وكأن القدر أراد أن يتناغم التاريخ مع الحاضر في مشهد واحد، لتُكتب صفحة جديدة في سجل العظمة المصرية.
ومن بين الأنغام التي ستملأ المكان، وبين وجوه الفنانين القادمين من الشرق والغرب، سيشعر العالم أن القاهرة ليست فقط مدينة التاريخ، بل مدينة المستقبل أيضًا. مدينة تعرف كيف تحتفل بالحياة، وكيف تُحوّل التاريخ إلى موسيقى تنبض بالأمل.
إنها مصر الجميلة… التي لا تزال، رغم كل ما مرّ بها، تعرف كيف تبتسم، وكيف تُدهش، وكيف تروي للعالم حكايتها الخالدة — حكاية تبدأ من قلب الأهرامات، وتمتد حتى اليوم الذي ستقف فيه الإنسانية كلها لتصفق لهذا الجمال .