د.قيس الرضوانى يكتب:قاسم الأعرجي… رجل الدولة الذي يحتاجه العراق في لحظة التوازن
2026/03/09 11:43:43 صباحًا
في اللحظات التاريخية التي تمر بها الدول، لا يكون السؤال الحقيقي من يملك الخطاب الأعلى، بل من يمتلك القدرة على حماية التوازن الوطني وسط عواصف السياسة والإقليم. والعراق اليوم يقف عند واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ عام 2003، حيث تتداخل التحديات الأمنية مع التحولات الإقليمية، وتتعاظم الحاجة إلى قيادة تمتلك الحكمة والخبرة والقدرة على بناء التوافقات.
ضمن هذا السياق، يبرز اسم قاسم الأعرجي بوصفه أحد الشخصيات السياسية العراقية التي استطاعت خلال السنوات الماضية أن تفرض حضورها كرجل دولة يعمل بصمت، ويجيد إدارة الملفات المعقدة بعيداً عن ضجيج السياسة اليومية.
العراق ليس دولة عادية في جغرافيته السياسية. فهو يقع في قلب الشرق الأوسط، على تقاطع مصالح إقليمية ودولية متشابكة. وبينما تسعى دول المنطقة إلى إعادة رسم توازناتها الاستراتيجية، يصبح العراق لاعباً مهماً في معادلة الاستقرار الإقليمي.
في مثل هذه البيئة، لا تستطيع القيادة السياسية أن تنجح إلا إذا امتلكت قدرة عالية على إدارة التوازنات الدقيقة، وهي مهمة تتطلب شخصية سياسية تفهم تعقيدات المنطقة، وتستطيع بناء جسور الثقة مع مختلف الأطراف.
خلال السنوات الماضية، لعب قاسم الأعرجي دوراً ملحوظاً في هذا المجال، حيث عمل من موقعه في مستشارية الأمن القومي على تعزيز موقع العراق كطرف يسعى إلى التهدئة والحوار بدلاً من أن يكون ساحة للصراعات.
العراق خرج من واحدة من أصعب الحروب في تاريخه المعاصر، حين واجه تنظيم داعش واستعاد مدنه التي سقطت بيد الإرهاب. لكن مرحلة ما بعد الحرب لا تقل تعقيداً عن الحرب نفسها.
فإدارة الأمن الوطني في العراق اليوم تتطلب خبرة استراتيجية تتعامل مع تحديات متعددة، من عودة الخلايا الإرهابية إلى إدارة الحدود والتنسيق الدولي في مكافحة التطرف.
في هذه المرحلة الحساسة، كان للأعرجي دور في تعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية العراقية، وفي تطوير التعاون مع الشركاء الدوليين في مجال مكافحة الإرهاب.
هذه الخبرة جعلته من الشخصيات التي تمتلك فهمًا عميقًا لطبيعة الأمن الوطني في عالم متغير.
واحدة من أبرز التحديات التي واجهت العراق بعد 2003 كانت الاستقطابات السياسية الحادة التي أضعفت قدرة الدولة على بناء توافقات وطنية مستقرة.
في هذا المشهد المعقد، ظهرت أهمية الشخصيات التي تستطيع لعب دور الوسيط وصانع التوازنات.
قاسم الأعرجي يُعد من الشخصيات التي ارتبط اسمها بما يمكن وصفه بـ مدرسة الاعتدال السياسي، وهي المدرسة التي تقوم على الحوار والبحث عن نقاط الالتقاء بدلاً من تعميق الانقسامات.
هذا النهج أكسبه علاقات واسعة مع مختلف الأطراف السياسية العراقية، كما عزز حضوره في دوائر الحوار الإقليمي والدولي.
العراق اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات المتشنجة، بل إلى قيادة تمتلك القدرة على إدارة الدولة بعقلانية وهدوء.
المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على:
• تعزيز الاستقرار الأمني
• إعادة بناء الاقتصاد
• استعادة ثقة المواطن بالدولة
• إدارة علاقات العراق الإقليمية والدولية بحكمة
وهذه الملفات تحتاج إلى قيادة مؤسسية تفهم طبيعة الدولة الحديثة وتعمل على تقوية مؤسساتها.
الاهتمام المتزايد باسم قاسم الأعرجي في النقاشات السياسية العراقية يعود إلى مجموعة من العوامل التي جعلته أحد الأسماء البارزة في معادلة القيادة المستقبلية.
من بين هذه العوامل:
• خبرة طويلة في الملفات الأمنية والسياسية
• قدرة واضحة على إدارة التوازنات الإقليمية
• علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الداخلية
• أسلوب قيادي هادئ يعتمد الحوار والتوافق
هذه الصفات جعلت اسمه يتردد بشكل متزايد في النقاشات حول نوع القيادة التي قد يحتاجها العراق في المرحلة القادمة.
العراق يمتلك اليوم فرصة تاريخية للانتقال من مرحلة الأزمات المتلاحقة إلى مرحلة الاستقرار والتنمية. لكن هذه الفرصة تتطلب قيادة سياسية تمتلك القدرة على قراءة التحديات الداخلية والإقليمية بواقعية.
في مثل هذه اللحظات، تصبح الشخصيات التي تجمع بين الخبرة والاعتدال والقدرة على بناء التوافقات ذات أهمية خاصة.
ولهذا السبب، يتزايد الحديث في الأوساط السياسية والإعلامية عن شخصيات يمكن أن تمثل نموذج رجل الدولة القادر على قيادة مرحلة التوازن والاستقرار.
وقد يكون قاسم الأعرجي واحداً من أبرز الأسماء التي تجسد هذا النموذج في العراق اليوم.
العراق، بعد سنوات طويلة من الأزمات والصراعات، يحتاج إلى قيادة تستطيع أن تحمي الاستقرار الوطني وتعيد توجيه طاقة الدولة نحو البناء والتنمية.
في عالم السياسة، لا تصنع اللحظات التاريخية الشعارات، بل تصنعها الشخصيات القادرة على الجمع بين الحكمة والخبرة والاعتدال.
وفي زمن التحولات الكبرى التي يشهدها الشرق الأوسط، تبدو الحاجة إلى قيادات تؤمن بالتوازن والحوار أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.