أهل بلدناالأخبارعاجل

مجدي مراد شفيق.. من صعيد مصر الى قمة عالم الأعمال 

بقلم : د.دينا دياب

في مدينةٍ من مدن الصعيد، وعلى امتداد شوارعٍ تعلمّ فيها صلابة الأرض وصدق الناس، بزغ اسمٌ أخذ طريقه خطوة بخطوة من «التعلم» إلى «العمل» ثم إلى «القيادة». مجدي مراد شفيق، أحد أبناء محافظة أسيوط، ليس مجرد اسمٍ في سجل رجال الأعمال، بل نموذجٌ لشابٍ صنع نفسه بالجدّ والاجتهاد، وحول شهادة الهندسة إلى مسار عملي حافل بالمشروعات، والهمّ الإنساني إلى فعلٍ ملموس.

وُلدَ مجدي في أسرةٍ محافظةٍ تعتزّ بالجذور، ونشأ في بيئةٍ زرعت فيه قيم المسؤولية والعمل المبكر. تتلمذ على مقاعد كلية الهندسة بجامعة أسيوط، حيث درس، ولم تكن الجامعة محطة اجتماعية ومعرفية فحسب، بل كانت منصّة انطلاقٍ إلى عالم احتكّ فيه بالواقع المهنيّ. بعد التخرج خاض أولى تجاربه العملية في شركة «اوراسكوم للإنشاء والصناعة»، تجربةٌ كانت بمثابة مدرسةٍ ميدانيةٍ امتدت لسنواتٍ أعطته خبرةً تقنية وإدارية غنية، واكتسب خلالها مهاراتٍ قياديةً أرسى بها قواعد انطلاقته اللاحقة.

رجل أعمال برؤية شابة وقلب انسانى

لم يتوقف التعلّم عند حدود الجامعة أو العمل الروتيني؛ فقد حرص مجدي على بلوغ آفاق مهنية أوسع، فحصل على عددٍ من الشهادات المهنية في إدارة المشروعات، كان من أبرزها شهادة «Pmp المتخصصة في إدارة الأعمال القائمة على المشروعات (Project Business Professional)، وهي شهادة معروفة تركز على الجوانب التجارية والتعاقدية للمشروعات وتُعدّ امتداداً تأهيلياً يُكمّل المعارف الفنية لمدير المشروع.

Oplus_131072

تدرّجه المهنيّ أخذ منحى التداول بين شركاتٍ راسخةٍ في السوق وشركاتٍ ناشئة: انتقل بعد «اوراسكوم» للعمل في شركة «جيسكو» الإنشائية، ثم قرر خوض غمار ريادة الأعمال فأسَّس شركةً خاصةً تعمل في المقاولات العامة والتسويق العقاري واستصلاح الأراضي الزراعية. ومن موقعه اليوم كرئيس لمجلس إدارة «إس.إم.إتش»، يعكس مسار مجدي شغفاً بالعمل الميدانيّ وبناء فرقٍ قادرةٍ على تحويل الفكرة إلى مشروعٍ منتِج ومؤثر.

قصة نجاح مجدي ليست مجرد تراكمٍ لخبراتٍ ومشروعات؛ إنما هي أيضاً استتباعٌ لقيمٍ راسخة. يذكُر مجدي في أكثر من مناسبةٍ أن أصل البدايات كان في «العمل الصامت»، وأن الوظيفة التقليدية ليست بالضرورة الطريق الوحيد للنجاح. نصيحته للشباب بسيطة ومباشرة: «لا تنتظر أن تأتيك الفرص على طبقٍ من ذهب؛ اخلقها بنفسك. العمل الحرّ والتجارة يمنحان اليوم فرصاً أوسع من أي وقتٍ مضى، فكر خارج الصندوق وابدع في مشروعك الخاص». هذه الرسالة ليست بياناً اقتصادياً فحسب، بل دعوة عمليةً لاعتناق مخاطرةٍ محسوبةٍ والعمل على بناء القدرات المحلية.

خلف هذا الرجل، تقف امرأةٌ صنعت له بيئة الحب والدعم؛ إذ يؤمن مجدي أن وراء كل رجل نجاح امرأةٌ تصنع له ظروف الثبات والإلهام. يقدّر دورها باعتباره «الوطن وقت الوجع والسند وقت الانكسار»، وهي رؤيةٌ إنسانيةٌ تعبّر عن فهمٍ عميقٍ للتوازن الأسري ودوره في نجاح الرجل الاجتماعي والمهني، وهذا ناتج من تربيته الصعيديه الأصيلة لأم مصرية ربت ابنها على القيم والأصول.

العائلة بالنسبة لمجدي ليست مجرد نسبٍ، بل مدرسةٌ أخرى من القيم. يصف شقيقه الأكبر، القسّ ممدوح مراد، بأنه الأب البديل الذي ربّاه وعلّمه مخافة الله، وعلّمه فنّ القيادة والأمانة. من هذا المكان نشأ مجدي على مثالٍ عمليٍّ للوفاء والالتزام بالخدمة والعطاء دون انتظارِ مقابل. أما مثله الأعلى فهو «الحاج محمود العربي» — شخصيةٌ أثّرت فيه لصدق أمانته وإخلاصه في الشراكات، وبذلها في العمل الاجتماعي وخدمة الوطن؛ من هنا تعلّم مجدي أن الاستدامة الحقيقية للسمعة تأتي من الأفعال لا من الأقوال، وأن أثر العمل الصالح يبقى بعد الرحيل، كما رأى في جنازة ذلك القدوة مئات المُشيّعين الذين خرجوا احتراماً لإنجازاته وأمانته.

بين الطموح العملي والالتزام الأخلاقي

هذا الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع تجلّى عملياً في مبادراتٍ تلامس حاجة الناس اليومية من خلال منصبة كأمين عام مساعد لحزب حماة وطن بمحافظة أسيوط، حيث شارك مجدي في مبادرة «الكراسي المتحركة» التي أعلن عنها حزب «حماة وطن»، معتبراً أن الكرسى المتحرك لا يمنح فحسب سهولة الحركة بل يمنح حياةً كاملةً وكرامة للإنسان الذي لا يستطيع التنقل. وفي مبادرة أخرى حملت اسم «الغارمات»، قدم مجدي وفريقه رسائل أملٍ لسيداتٍ فقدن الأمل في بدايةٍ جديدة؛ لم تكن المساعدة مادّيةً محضاً، بل كانت فتحاً لفرصة كريمة للعيش وإعادة بناء الحلم.

من مواقفه السياسية والاجتماعية، يؤكد مجدي وقوفه مع الموقف المصري الثابت من القضية الفلسطينية، رافضاً أي محاولاتٍ للتهجير أو التوطين ومشدداً على دعم القيادة السياسية لحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي شأن الهجرة غير الشرعية يراها مأساة شبابية: «حيث يضع الشاب أحلامه داخل حقيبته، وتودعه الأم والقلب يتقطع. الهجرة ليست مغامرة بل صخرة؛ يجب أن نسمع الشباب قبل أن يبتلعهم البحر». هذا الهمّ يعكس وعيه بأن المسؤولية تتعدى الأفق الاقتصادي إلى الأفق الإنساني والسياسي.

في داخل منظومة عمله، يؤمن مجدي أن «النجاح مسألة فردية لكن سر النجاح هو العمل الجماعي». ليس في كلامه رفاهية نظرية، بل مبدأٌ تطبقه سياساته في اختيار الفريق: اعطِ كل فرد حقّه، اختَر من يكمّلك لا من يشبهك، فالاختلافات تكوّن صورةً كاملةً تمكن من تحقيق أهدافٍ أكبر مما نتخيل. هذه القناعة بنزاهة توزيع الأدوار واحترام الآخر جعلت من مؤسساته بيئةً خصبةً للإبداع والعمل المنتج.

ولأولئك الذين يتطلعون إلى خطواتٍ عملية، كرر مجدي نصيحته الثابتة: «لا تنتظر المثالية، ابدأ في صمت، واجعل عملك هو من يرد عليك». نجاحه، كما يراه، ليس حظاً بل قرارٌ متكررٌ بالعمل والانضباط والصبر. كما لا يغفل عن دعوةٍ أخلاقيةٍ مهمة: الأمانة في الشراكات، والبذل في سبيل الآخرين، والالتزام بالخدمة الاجتماعية كلّها مكوّنات لقيادةٍ مؤثّرةٍ ومستديمة.

مجدي مراد شفيق هو سجّلٌ لشابٍ صعد من أسيوط إلى ساحات العمل، حاملًا معه قيم الصعيد الأصيلة، لكنه أيضاً رجلٌ عصريٌّ يفهم متطلبات السوق وفرصه. مشروعه ليس فقط في الطرقات والأبراج والأراض المستصلحة، بل في كرسٍ متحرّك، وفي ابتسامةٍ لامرأةٍ أعادت إليها كرامتها، وفي فريقٍ اجتمع يداً بيد ليصنع اختلافاً. وفي زمن تترسّخ فيه الحاجة إلى قدواتٍ عمليةٍ، يظل مجدي مثالاً لمن يملك الجرأة على الاختيار والعمل، ومن يضع للعمل نكهته الإنسانية قبل أي شيءٍ آخر.

على مفترق الطريق بين الهندسة والتجارة والعمل الاجتماعي، يقف مجدي مراد شفيق بعيون تترقب فرص البناء لا الهدم. رؤيته تجمع بين الطموح العملي والالتزام الأخلاقي؛ وهي رسالة لكل شابٍ يُريد أن يبدأ: ابدأ الآن، تمسّك بالقيم، وابنِ فريقك. بذلك تتحوّل أحلام الفرد إلى أثرٍ مجتمعي. وإذا كان للنجاح عنوان، فربما يكون عنوانُ مجدي صفحةً في سجلّ من اختاروا العمل ليدفعوا بالوطن قُدُماً.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى