الأخبارشئون خارجيةعاجل

د.دينا دياب تكتب/مسرور بارزانى: كوردستان لا تطلب امتيازًا بل تطلب احترام الدستور

في واحدة من أبرز مقابلاته التلفزيونية منذ تولّيه رئاسة حكومة إقليم كوردستان، بعث رئيس حكومة أقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني برسائل متعددة الاتجاهات تتجاوز السياق الكوردي–العراقي إلى الإطارين الإقليمي والدولي.

وفي حين كانت لغة الخطاب هادئة، إلا أن مضامينها كانت لافتة، وتحمل عتاباً مباشر إلى “بغداد” بتحويل أدوات الدولة إلى وسائل تهميش سياسي ضد الإقليم.

رواتب كوردستان: أداة نزاع أم حق دستوري؟

في أكثر فقرات المقابلة حساسية، عبّر بارزاني عن رفضه القاطع لاستخدام رواتب موظفي الإقليم كورقة ضغط سياسي، معتبرًا أن ما يجري يتعارض مع قرار المحكمة الاتحادية العراقية نفسها، التي قضت بعدم ربط الرواتب بأي خلاف سياسي بين بغداد وأربيل.

لكن الموقف لم يقتصر على الجانب الإنساني أو الإداري، بل أشار إلى تدخل مباشر من وزارة المالية الاتحادية في تفاصيل تخص موازنة كوردستان، وهو ما وصفه بـ”الانتهاك الصريح للدستور”.

وفي هذا السياق، دعا إلى معالجة هذا الإشكال عبر تثبيت موازنة الإقليم في قانون الموازنة العامة القادم، بما يضمن استقلاله المالي–الإداري ضمن الإطار الاتحادي.

الهجمات على البنى التحتية: خلفيات سياسية أم رسائل إقليمية؟

مسرور بارزاني كشف عن تعرّض منشآت حيوية للطاقة في الإقليم لهجمات ممنهجة، ملمّحًا إلى معرفة مسبقة بالجهات الضالعة، دون الإفصاح عن الأسماء انتظارًا لنتائج التحقيق.

لكن اللافت أنه ربط توقيت تلك الهجمات باتفاقيات جديدة وقّعها الإقليم مع شركات أمريكية، بما يوحي بوجود جهات منزعجة من توسّع العلاقات الدولية الاقتصادية لكوردستان، وتحديدًا مع واشنطن.

بارزاني حرص على التذكير بتعاون أربيل مع الحكومة الاتحادية وقوات التحالف، مؤكدًا أن بعض المواقع المستهدفة كانت تدار من قبل شركات أمريكية، ما يفتح الباب لتدخّل أمريكي أوسع في التحقيقات والمساءلة، خصوصًا في حال ثبوت وجود فاعلين مرتبطين بمحور إقليمي معروف.

كركوك والمادة 140: الغائب الأكبر

في نقد مباشر للطبقة السياسية في بغداد، قال بارزاني إن غياب الإرادة السياسية هو السبب الرئيسي وراء تعطيل تطبيق المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها.

وبهذه الإشارة، أعاد تذكير الرأي العام العراقي والعربي بأن الأزمة بين أربيل وبغداد ليست مالية فقط، بل دستورية–تاريخية تتعلق بهوية المناطق وسلطة القرار فيها.

بين أنقرة وقنديل: دعم صريح لعملية السلام

بارزاني لم يتجاهل ملف العمال الكوردستاني، بل أعلن صراحة دعمه لأي مبادرة سلام تنهي الحرب، مرحّبًا برسالة عبد الله أوجلان الداعية إلى نزع السلاح.

ومن خلال هذا التصريح، بدا وكأنه يوجه رسالة مزدوجة: تطمينية لتركيا، وداعمة للمدنيين الكورد الذين هجّرتهم سنوات النزاع، والذين يتجاوز عدد قراهم غير المعمّرة 800 قرية.

موقع كوردستان من الصراعات الإقليمية

أوضح بارزاني بشكل لا لبس فيه أن كوردستان “ليست طرفًا” في الصراع الإيراني–الإسرائيلي، ولا تدعم أي حروب بالوكالة، مع تأكيده احترام العلاقات مع دول الجوار، خصوصًا إيران.

وفي خضم المشهد المشتعل في المنطقة، تأتي هذه التصريحات لتؤكد موقع الإقليم كطرف يسعى إلى الاستقرار، لا إلى الاشتباك، ويحاول أن يكون نقطة جذب استثماري لا بؤرة صراع إقليمي.

الخلاصة: هل لا تزال بغداد تعتبر كوردستان “شريكاً”؟

المقابلة كشفت بوضوح أن الإقليم لا يعاني فقط من تحديات داخلية أو إقليمية، بل من غياب الثقة مع المركز، وافتقار بغداد لما وصفه بارزاني بـ”الإرادة السياسية” لحل جذري.

إنها ليست شكوى، بل موقف سياسي ناضج: مفاده أن استمرار التعامل مع الإقليم كـ”خصم سياسي” سيؤدي إلى تفكك الصيغة الاتحادية نفسها، وأن المطلوب اليوم ليس مجرد تحويل الأموال، بل تحويل النظرة من التهميش إلى الشراكة.

كوردستان لا تطلب امتيازًا، بل تطلب احترام الدستور… وهذا ما قاله مسرور بارزاني بوضوح.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى