ثقافة وفنونعاجلمنوعات

بروفايل .. عزت العلايلى 54 عاما من الابداع .. و”رحلة اليوم ” بدأت مشواره الفنى الثقافى

كتبت :دينا دياب

“الفن هو أهم أضلاع الحضارة التى ينقشها الفنان فى وجدان الشخصية المصرية ” شعار رفعه الفنان القدير عزت العلايلى على مدار مشوار عمره الفنى والانسانى، دخل مجال الفن حاملا على عاتقه مسئولية التعبير عن الواقع وتغييره، متخذا من اعماله الفنية سلاحا للتعبير عن كل مشاعر الشخصية المصرية ونقلها على الشاشة، ورحل فى هدوء بعدما اتم مشوارا ابداعيا دام لاكثر من 54عاما، فهو الأب المقهور «عبدالموجود» الذى يجد نفسه مضطراً لبيع ابنه حياً وميتاً فى مواجهة سطوة المال فى «المواطن مصرى»، وعبدالهادى الفلاح الثائر تحت قيادة محمد أبوسويلم فى ملحمة «الأرض»، والفتوة عاشور الناجى فى «التوت والنبوت»، و العقيد راضى قائد العملية فى «الطريق إلى إيلات»، أدوار كثيرة أثرى بها الوجدان المصرى فى اعظم الاعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية، حتى بات أحد اهم مؤسسى الحضارة الفنية فى مصر،

رحل الفنانة القدير عن عمر ناهز٨٦ عاما، كتب خلالهم فى سطور من نور مشواره الفنى والانسانى، حيث ظل طوال مشوارهصاحب موقف وقناعات داوم عليها، تغيرت حوله الانظمة السياسية لكنه دوما ماكان صاحب رؤية خاصة، أن مصر الأهم الباقية بشعبها وفنها، وكل شئ حولها متغير، وعبر عن ذلك بعطاؤه المتميز بين المسرح تأليفا وإخراجا وتمثيلا، وكذلك فى السينما والدراما التليفزيونية والاذاعبة، فلاعجب ان تكون العابه فى مرحلة الصبا استخدامه خشبه السرير فى عمل مسرح ليقدم عليه فقرات فنية ويدعو أصدقاءه للمشاهدة مقابل نصف قرش، كذلك جسد العلايلى معانى القيم الانسانية الغالية ، فهو فنان وصفه الوسط الفنى ب” صاحب واجب” حتى ايامه الاخيرة اذا سمع عن رحيل احد زملاؤه كان اول الحاضرين فى وداعه ، واذا تابع مرض احدهما كان الاكثر سؤالا ، فهو فنان كتب مشواره الفنى والانسانى من ذهب ليظل حاضرا بمواقفه الانسانية واعماله الابداعية.

المتتبع لمشواره الفنى يجده انه بدأ كرحلة تثقيفية، ومنذ تخرجه من المعهد العالى للفنون المسرحية كان من المؤسسين لمسرح التليفزيون فى عهد وزير الإعلام الدكتورعبد القادرحاتم،وبدأ مشواره بأعد برنامج «رحلة اليوم» وكان يجوب به المحافظات لتصوير أفلام قصيرة عن كل محافظة فى يوم واحد، ولفت البرنامج انتباه الزعيم جمال عبدالناصر، وطالب بالمزيد من هذه النوعية التثقيفية من البرامج التى تعرف المصريين بتراث وتاريخ ورموز بلده.

أما مشواره السينمائية فكان مليئ بالمفاجأت، شهد عام 1962 أول خطوة له فى عالم السينما من خلال دور الطبيب فى فيلم «رسالة من امرأة مجهولة»، ليعقب ذلك مجموعة كبيرة من الأعمال المختلفة ما بين السينما والدراما، ليصبح صاحب اكبر عدد مشارك فى قائمة أهم 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية، ومن هذه الأفلام «بين القصرين، والأرض، والسقا مات، والاختيار، وإسكندرية ليه، وقنديل أم هاشم، وزائر الفجر، وعلى من نطلق الرصاص، وأهل القمة، والطوق والإسورة، والمواطن مصرى»، كذلك كانت اختياراته للاعمال الادبية تميز ادواره، فقدم العديد من الاعمال الادبية لأدباء كبار من أجيال متعاقبة بدءا من على أحمد باكثير ونجيب محفوظ ويوسف السباعى وإحسان عبد القدوس ويوسف القعيد ويحيى الطاهر عبد الله، وحديثا أحمد مراد فى تراب الماس اخر اعماله السينمائية.

مشواره مع الاعمال التاريخية والوطنية ميز تاريخه الفنى حيث قدم أكثر من عمل تاريخى منها فيلم «القادسية» ومسلسل «بوابة الحلوانى» و«الطريق إلى إيلات»، كما كان صاحب الرصيد الأكبر كفنان مصرى من الأفلام التى أنتجتها دول عربية أخرى منها الجزائر وتونس والمغرب والعراق وسوريا ولبنان.

ما يقرب من 160 دوراً قدمها «العلايلى» على مدى رحلة فنية بدأت منذ عام 1962، لتنتج خلالها 54 عاماً أسطورة لفنان عملاق استطاع أن يقدم مجموعة متميزة من الأعمال أمام كبار المخرجين بشكل ساعده على تشكيل أدواته التمثيلية والفنية بشكل يتوحد معه الجمهور،منها «ملك الشحاتين»، و«أهلاً يا بكوات»، و«ثورة القرية» على خشبة المسرح، وفى الدراما التليفزيونية شارك فى أكثر من عمل تليفزيونى، مثل «بوابة الحلوانى»، و«الجماعة”و” حرس سلاح” و” النديم ” و” عادت القلوب”و”ابدا لن اموت”.

 عزت العلايلى فنان حقيقى ابدع لانه امتلك موهبه حقيقيه، فهو خير مثال للفنان المثقف الذى يعى دوره التنويرى فى المجتمع بملامحه المصرية الاصيله ومهاراته الفنية المحترفه ، فهوفنان  زامل جيل الكبار والوسط وايضا الشباب فهو الفنان صاحب الاداء الاحترافى المتجدد دائما ، وقع خبر وفاته على زملاؤه كالصاعقه ، فهو لم يعانى مرضا وظهر مؤخرا فى برنامج صاحب السعادة ، وكذلك كان فى عزاء احبابه وحيد حامد وغيرهم من المبدعين الذين رحلوا عن عالمنا مع بداية 20221.

نعاه رئيس البيت الفنى للمسرح اسماعيل مختار قائلا”«كانت رحلة الفنان عزت العلايلي الفنية غنية بالأعمال الفنية الباقية في أذهان الجمهور المصري والعربي، حيث قدم للمسرح مجموعة من المسرحيات الفارقة منهم، أهلا يا بكوات، وداعًا يا بكوات، على المسرح القومي، والإنسان الطيب، لعبة كل يوم، صورة قرية، وغيرها من الأعمال المسرحية، كما قدم للسينما، مجموعة من أهم الأفلام في التاريخ السينمائي، منها، الأرض، الطريق إلى إيلات، المواطن مصري، الطوق والأسورة، بين القصرين، على من نطلق الرصاص، ليلة عسل، التوت والنبوت، وغيرها، كما قدم في الدراما مجموعة كبيرة من المسلسلات منها الجماعة، خان القناديل، الحسن البصري، بوابة المتولي، الإمام الطبري، وتمضي الأيام، وغيرها، بالإضافة إلى المسلسلات الإذاعية”، كما نعاه نقيب الممثلين الفنان اشرف زكى قائلا”“البقاء لله.. فارس الدراما العربية“.، ونعاه مهرجان الاقصر للسينما الافريقية قائلا” “فقدت مصر والأمة العربية الفنان الكبير عزت العلايلي أحد أهم نجوم السينما المصرية خلال النصف الثانى من القرن العشرين والذي قدم ما يزيد على 100 فيلم” . 

وقال السيناريست سيد فؤاد : عزت العلايلي فنان كبير وله تاريخ سينمائي حافل وأدوار مهمة جدا في أفلام كثيرة ، وقدم للفن المصري الكثير والكثير وكان فنانا مهموما بقضايا وطنه فقد فقدنا فنان كبير فهو نموذج لفنان واعي محترم وعلامة من علامات التمثيل في السينما والتليفزيون والمسرح المصري”.

ونعاه السيناريست محمد الباسوسي، رئيس المركز القومي للسينما قائلا”أن السينما المصرية اليوم فقدت واحدآ من أهم صناعها والذي أثرى السينما المصرية والعربية بأعمالآ ستظل خالده بيننا، فلن ننسي أدواره الهامة التي قدمها طوال مشواره الفني. و تقدم الباسوسي بخالص التعازي لأسرة الراحل متمنيآ من الله أن يلهمهم جميعهم الصبر والسلوان وان يتغمد الفقيد برحمته الواسعه ويسكنه فسيح جناته.

 

 

 

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى