الأخبارعاجل

تصريحات جديدة تكشف كواليس أزمات داخل إعلام الإخوان وتحركات لعناصر هاربة

كتبت:د.دينا دياب

أعادت تصريحات منسوبة للناشط الهارب عمرو عبد الهادي فتح ملف الخلافات والأزمات داخل أوساط إعلام جماعة الإخوان، بعدما تضمنت اتهامات مباشرة طالت الإعلامي الهارب محمد ناصر، إلى جانب تلميحات بكشف وقائع قال إنها موثقة، في حال إنكار ما ورد على لسانه.

ووفقًا لتلك التصريحات، فقد تم منع محمد ناصر من دخول إحدى الدول الخليجية، على خلفية اتهامه بالحصول على مبلغ مالي يُقدَّر بنحو 250 ألف دولار من إحدى السيدات المنتميات لإحدى العائلات المالكة، دون الإفصاح عن أسباب أو مبررات قانونية للحصول على تلك المبالغ، مع التأكيد على أن تفاصيل إضافية سيتم الكشف عنها حال نفي هذه الاتهامات.

وتطرقت التصريحات إلى واقعة تعود إلى عام 2018، حين تلقى محمد ناصر اتصالًا من سيدة أردنية، تحدثت عن تقديمها دعمًا له في إعداد أحد برامجه الإعلامية، ووجود علاقة شخصية جمعتهما، قبل أن يتراجع – بحسب ما ورد – عن التزامات ووعود قطعها لها، الأمر الذي دفعها إلى مطالبته بحقوقها. كما أشار عبد الهادي إلى تورط الإعلامي الهارب في عدد من العلاقات النسائية، دون الخوض في تفاصيل، مكتفيًا بالإشارة إلى وجود مقاطع مصورة يُزعم أنها التُقطت داخل منزل محمد ناصر، وأنه قام بإبلاغ الإعلامي الإخواني الهارب محمد جمال هلال بتلك الوقائع، في ضوء سابقة عملهما معًا في عدد من القنوات الفضائية المحسوبة على الجماعة، من بينها قناتا «مصر الآن» و«وطن»، إلا أن الأخير – بحسب التصريحات – لم يتجاوب مع تلك المعلومات.

هذه التصريحات أعادت إلى الأذهان السجل الأسود لجماعة الإخوان الإرهابية، وما ارتبط بها من ممارسات عنف وتحريض وتخريب استهدفت الدولة المصرية ومؤسساتها، خاصة منذ عام 2013، حين لجأت الجماعة إلى العنف المسلح كأداة رئيسية لمحاولة فرض واقع سياسي بالقوة، عقب فشلها في الحفاظ على وجودها في المشهد العام. فقد ارتبط اسم الجماعة بالتحريض المباشر على العنف خلال اعتصام رابعة، وما تبعه من موجة عمليات إرهابية استهدفت رجال القوات المسلحة والشرطة والقضاء، إلى جانب المواطنين الأبرياء.

وسبق أن وُجهت اتهامات لقيادات بارزة داخل الجماعة بتكليف عناصرها بتنفيذ عمليات إرهابية نوعية داخل البلاد، كان من أبرزها اغتيال العقيد وائل طاحون مفتش قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، والعميد عادل رجائي أحد قيادات القوات المسلحة، والمستشار هشام بركات النائب العام، فضلًا عن استهداف عدد من المواطنين من أبناء الطائفة المسيحية، وتنفيذ هجمات عدائية ضد مؤسسات خدمية ودور عبادة، من بينها تفجير معهد الأورام، وحرق وتخريب منشآت كنسية، في محاولات متعمدة لبث الفوضى وإشاعة الرعب داخل المجتمع.

وفي هذا السياق، تبرز محاولات مستمرة من قيادات إخوانية هاربة، خاصة المقيمة في تركيا، لإعادة إحياء النشاط المسلح للجماعة، عبر التخطيط لعمليات عدائية تستهدف الإضرار بالدولة ومؤسساتها، من خلال الدفع بعناصر مدربة للتسلل إلى داخل البلاد بصورة غير شرعية. وقد تزامنت هذه التحركات مع نشر مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي منسوبة لحركة «حسم» الإرهابية، التابعة لجماعة الإخوان، تتضمن مشاهد تدريب لعناصرها وتهديدات بتنفيذ عمليات إرهابية، في إطار حرب نفسية تسعى الجماعة من خلالها إلى الظهور بمظهر القادر على العودة إلى المشهد بالعنف.

وبحسب ما تم تداوله، فقد شملت تلك المخططات الدفع بأحد العناصر الإخوانية المدربة، بعد تلقيه تدريبات عسكرية متطورة خارج البلاد، لاتخاذ إحدى الشقق السكنية بمنطقة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة وكرًا للاختباء، تمهيدًا لتنفيذ عمليات عدائية بالاشتراك مع عنصر آخر ينتمي لحركة «حسم». إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من التعامل مع هذا المخطط، حيث لقي العنصران مصرعهما خلال مداهمة أمنية لمكان اختبائهما، عقب مبادرتهما بإطلاق أعيرة نارية بصورة عشوائية تجاه القوات والمنطقة المحيطة بالعقار.

وتكشف هذه الوقائع، في مجملها، عن طبيعة الجماعة التي لم تتخلَّ يومًا عن نهج العنف والإرهاب، سواء عبر منصاتها الإعلامية التي تحاول التغطية على جرائمها، أو من خلال مخططاتها السرية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار. كما تبرز التناقض الصارخ داخل صفوفها، حيث تتجاور شعارات الدين مع ممارسات الفساد الأخلاقي والمالي، في مشهد يعكس حقيقة مشروع سياسي قام منذ نشأته على الخداع واستغلال الشعارات لتحقيق مصالح ضيقة، غير عابئ بثمن يدفعه الوطن أو المواطن.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى