منوعات
د.قيس الرضوانى يكتب :المملكة … خط احمر

(َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، تأملتُ هذه الأية الكريمة وانا اتصفح وسائل السوشيال ميديا مؤخراً والتي لا حديث لها سوى عن فيلم الماعز، أو كما يطلقون عليه حياة الماعز.
لاحظت حالة غير طبيعية من اثارة الجدل لهذا الفيلم، ماجعلني أقررمشاهدته لأعرف أسباب هذه الإثارة، وبالفعل شاهدت العمل لثلاث ساعات متتالية شعرت فيها برسائل سلبية مباشرة وغير مباشرة ضد المملكة العربية السعودية تم اقحامها دون سبب واضح فى الأحداث ، لكنني أعتدت احترام أي عمل فني، فأنا مع حرية الإبداع اينما كان، أكملت الفيلم ووجدتني في النهاية أسال نفسي. لماذا تم طرح هذا الفيلم في هذا التوقيت؟!، فهو يحكى قصة حياة شاب هندى سافر للسعودية وتعرض للعبودية على يد كفيل سعودى.
وهنا سألت نفسى لماذا الكفيل الظالم سعودي، رغم أن هناك دول كثيرة بها نظام الكفيل، لماذا أطلقوا على الفيلم حياة الماعز رغم أنه كان يربى الإبل، لماذا تصدير صورة العبودية، رغم أن المملكة أول الدول التى تخلت عنها أسوة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدت اجابة أسألتى فى سؤال .. لماذا السعي لمحاولة إسقاط اعلامي لكيان دولة استطاعت أن تطور اقتصادها بطفرة نوعية قل مثيلها في العالم في هذا التوقيت، واستذكرت وصف ولي العهد سمو الأمير الملكي محمد بن سلمان في مقابلة له مع قناة فوكس نيوز الأمريكية قال فيها أنّ “السعودية هي أعظم قصّة نجاح في القرن الـ 21″، وهو لم يكن يبالغ في ذلك لأنّ تاريخ النهضة السعودية تطورمنذ أوائل القرن العشرين، حيث كانت المملكة مركزاً رئيسياً للنفط، واستغلّت السعودية هذا المورد الطبيعي بذكاء وأصبحت واحدة من أهم موردى النفط في العالم، وسارت على الطريق الصحيح، واستطاعت ان تحقق النجاح في كافة المستويات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لتضاهي أكثر دول العالم تطورًا في فترة وجيزة.
شاهدت الفيلم بنظرة متأمل لكن في حقيقة الأمر وجدته أشبه بالخيال العلمي، رغم إعلان صناعه انه قصة حقيقية، الا انني تعجبت من أسلوب المخرج في محاولة تكسير المشاعر ودغدغة العواطف لقصة مترهله عن شاب فشل فى بلده وذهب ليكمل الفشل فى بلد أخر، ايا كانت تلك البلد فالأزمة فى الفرد وليست فى الدولة الموجود فيها.
وهنا من حقي أن أسال كيف قرر صناع الفيلم أن يقدموا حالة فردية لكفيل فى ظل وجود الالأف من رجال الأعمال الناجحين بمختلف الجنسيات بالمملكة العربية السعودية، كيف كان يفكر المخرج وهو يقدم فيلمًا عن حاله فرديةً هي – شخصية نجيب محمد- وفي السعودية مئات الالاف من الهنود الناجحين .
كيف كان يفكرمؤلف العمل وهو يكتب حبكة تراجيدية هدفها دغدغة مشاعرالجمهور، ومحاولة ابكائهم لتتحول لمشاهد أشبه بالكوميديا لعدمً منطقيتها على كافة المستويات فنيا ودرامياً.
أسال نفسي طوال مشاهدة الفيلم، لماذا لم يهرب نجيب في سيارة الماء او سيارة علف الإبل، أو يترصد للكفيل ويقتله فى غفله مثلا، و لماذا لم ياخذ معه في الطريق الماء والغذاء بدلاً من أن ياخذ حقيبة الذكريات وهو هارب في الصحراء .

شخصية نجيب الذي بدا في بداية الفيلم شخص متمرد حاول مسك السوط من الكفيل والبندقية الم يفكر طوال الأربع سنوات التي قضاها لدى الكفيل ان يتعلم كلمة واحدة عربيه يعرف بها ان يصاحب ضيوف الكفيل ويهرب ، وسألت لماذا لم يختم الفيلم مثلا بمعاقبة الجاني وتغريمه بدلا من تركه؟!،لماذا لم يفكر المؤلف أن يجعل البطل يتحلى بالشجاعة فى النهاية ليبلغ عن من انتحل صفة الكفيل لتحاكمه السلطات ، وغيرها من تساؤلات وضعت نفسى مكان المؤلف وهو يصيغ مشاهد التعذيب .
اسئله كثيرة لن يتسع المقال لانتقادها فنيًا، لكني أوجه سؤالا بديهيًا لصناع هذا العمل، الم يلتقوا بشخص سافر الي السعوديه وشاهد كيف يتعامل شبابها وشعبها مع الهنود … الم يسمع عن رجال الشرطة السعوديين الذين يجيدون الحديث بكل اللغات، فصورهم كأغبياء لايجيدون الكلام بالانجليزية، رغم أنهم يتعاملون يوميا مع ضيوف الرحمن من كل فج عميق، هم رجال المملكة التى حمت الاسلام والمسلمين في تاريخها الماضي والحالي والمستقبل وقدمت خدماتها للعالمين العربي والاسلامي، وترعى ضيوف الرحمن والمعتمرين والزوار طوال العام.
بتيتر النهاية أيقنت أن الهدف من الفيلم بعيد تمامًا عن الفن، فهوهدف سياسى مقصده تصويرالشعب السعودي للعالم بصورة تهدم نجاح الواقع ، لماذا لم يعط الفيلم مساحة أكبر لأدوار الخير مثل ابراهيم الافريقي والرجل الذي تولى توصيل نجيب إلى المدينة وخفف من روعه؟!..الم يكن سعوديا.
لقد حاول صناع الفيلم في دس السم في العسل تقديم شخصية فشلت في التعليم والدين، يحلم بالعمل في شركة اجنبية وليس معه إلا الابتدائية ويسافر دون أن يعرف شيئا عن لغة الدولة المسافر إليها؟!ليسلم نفسه إلى من اوهمه بأنه كفيل دون التوثيق منه والحذر قبل أن يسلم نفسه هو ورفيقه مثل الخراف؟!.. اذا فكر المولف انها حقا حالة فرديه كان عليه أن يُذكر الجمهور باأن شخص الكفيل المستغل هو ايضا حالة فردية تحدث في كل مكان، من مدير شركة أو مؤسسة في العالم يمكن أن يكون بهذه الصورة.
للأسف الهدف السامي للفيلم هو النيل من سمعة المملكة، ومحاولة تشويه صورتها، وكلها محاولات فاشلة، بعد ان اثبتت المملكة للعالم بأنها تعمل بجد لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانتها على الصعيد العالمي، وأنّ إنجازاتها السريعة لتحقيق رؤيتها٢٠٣٠ ، جعلتها محط أنظار العالم ونموذجاً يحتذى به.خاصة أن تاريخ السعودية الحديث يشهد على تطوّرها المدهش والأسرع نمواً في العالم كما وصفها سمو ولي العهد في مختلف المجالات، مما جعلها تصبح مملكة قوية وناجحة على الصعيد العالمي، وهو جعل كل حاقد وحاسد وفاشل يتمنى أن ينجح مثلها، وأن يحاول هدم صورتها ولكن هيهات.
اتمنى من صناع الفيلم أصحاب الرؤى الواقعية، أن يعيدوا النظر في المجهود المهدر، بدلا من تصويرالصحراء علي مدار ثلاث ساعات، وصرف كل هذه الامكانيات لايصال رسالة خاطئة ، أن يوفروا جهودهم في توثيق رؤية 2030 السعودية في الاستثمار في البنية التحتية والصناعات غير النفطية، والرياضة والترفيه والثقافة،هذا هو الواقع الذي يجب ان تتحدثون عنه وتوثقوه.
وفي النهاية سوف تظل المملكة العربية السعودية، الدولة العظمى في قيمتها، ومحتواها، ومكانتها العالمية، وحقيقة الدولة التي لم تستعمر طيل تاريخها المجيد.
حفظ الله المملكة العربية السعودية وشعبها النبيل من عبث العابثين وكيد الحاسدين يارب العالمين.
فلا تحسبن نباح الكلاب تعلو على اسيادها..تبقى الأسود اسودا والكلاب كلاب.



