من يراقب خريطة العلاقات العربية – العراقية خلال العقود الأخيرة، يدرك أن هذه العلاقة شهدت انقطاعاً وتشويشاً، أدى إلى تراجع واضح في الدور، وضعف في التنسيق، وغربة غير مبررة بين بلد كان يوماً في طليعة المدافعين عن قضايا العرب، ومحيط كان يعد العراق عمقاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه.
وفي هذا السياق، جاءت تغريدة السياسي والإعلامي البارز السيد كيفي عبد الله لتضيء بكلمات مختصرة مكمن الأزمة وتفتح باباً للحوار الموضوعي، حيث كتب:
“ضرورة إعادة التوازن في منظومة علاقات العراق مع محيطه العربي، وهذا التوازن لا يمكن ضمانه من دون الاعتراف بأن غياب العراق عن العرب، وغيابهم عنه، لم يكن في صالح أحد.”هذه العبارة تكثف حقيقة تاريخية وسياسية لا جدال فيها: إن غياب العراق عن محيطه العربي لم يُنتج استقراراً في الداخل العراقي، ولا أضاف عمقاً استراتيجياً للدول العربية، بل خلق فراغاً.

لقد آن الأوان أن يُعاد النظر في هذه المعادلة المختلة، وأن تستعيد العلاقات العربية – العراقية طبيعتها المتوازنة، لا عبر بوابات الطوارئ أو ملفات الأزمات، بل من خلال إرادة سياسية شجاعة، ورؤية تكاملية تضع مصلحة الشعوب فوق كل اعتبار.
العراق لا يمكن عزله عن العرب، والعرب لا يملكون ترف تجاهل العراق. فكل مشروع نهضوي عربي بحاجة إلى بغداد كما هو بحاجة إلى القاهرة والرياض ودمشق. والعراق، في المقابل، بحاجة إلى محيطه العربي ليسند مشروعه الداخلي في التنمية والسيادة والاستقرار، ويكفّ عنه أطماع التدخل والاستقطاب.
ندعو من هذا المنبر إلى فتح صفحة جديدة تُبنى على احترام السيادة والتكامل لا التبعية، وعلى الحوار والتعاون لا على الشك والتوجس. صفحةٌ يكون فيها العراق جسراً لا ساحةً، وطرفاً فاعلاً لا متلقياً، ويكون فيها العرب شركاء لا مراقبين.
فكما قال السيد عبد الله بوضوح: “الغياب لم يكن في صالح أحد”… فليكن الحضور اليوم متبادلاً، مسؤولاً، ومستداماً



