دينا دياب تكتب/مسعود البارزاني… حين تصمت القوة وتنطق الحكمة
رسالة للداخل والخارج:لاتختبروا صبر البارزانى
2025/07/12 12:15:11 مساءً
Oplus_0
في خضم أزمة سياسية متصاعدة بين بغداد وأربيل، تقف مسألة رواتب موظفي إقليم كردستان وعائدات النفط شاهدة على تحوّل استحقاقات دستورية إلى أدوات للضغط السياسي.
ومع تصاعد لهجة بعض الأطراف في الحكومة الاتحادية وفرضها لشروط قاسية على الإقليم، يبرز اسم الزعيم الكردي مسعود البارزاني كعنوانٍ للثبات والحكمة، في مشهد تتقاذفه العواصف ولا يملك فيه الكثيرون بوصلة الاتجاه.
لقد بات واضحًا أن استغلال الرواتب كورقة مساومة لا يمس فقط الحقوق الإنسانية لمئات الآلاف من العائلات الكردية، بل يهدد أيضًا أسس الشراكة الوطنية التي قام عليها الدستور العراقي. وإن كان بعض الساسة يظنون أن الضغط المالي على الإقليم سيجبره على الخضوع، فإنهم يجهلون طبيعة من يخاطبون. فالرجل الذي قال ذات يوم:
“لسنا متسوّلين على أبواب أحد… بل نطالب بحقوقنا التي كفلها الدستور”،
لا يمكن أن يقايض الكرامة الوطنية بلقمةٍ مشروطة أو بندٍ مفروض.
السيادة لا تُجزّأ… والشراكة لا تُفرَض
لطالما حذّر الرئيس مسعود البارزاني من خطورة إدارة العراق بعقلية فرض الإرادة من طرف واحد. ففي خطاباته العلنية ورسائله السياسية، ظل يردد أن “الاستقرار لا يُبنى بالقوة، بل بالتفاهم، ولا يستقر العراق إلا على أساس الدستور والشراكة الحقيقية”.
ومع تفاقم الأزمة الراهنة، يتجدد التحذير من محاولة تصوير الإقليم وكأنه عبء مالي على الدولة، بينما يعلم الجميع أن كردستان شريك مؤسس لا تابعٌ متلقٍ، وأن موارده النفطية تُدار وفق اتفاقات واضحة، بل تُحجب عنه أحيانًا حصته العادلة، في خرق صريح للدستور والاتفاقيات المبرمة.
إن تقزيم تضحيات شعب كردستان إلى “رواتب” فحسب، هو إهانة لن تُقبل. فهذه الأرض التي دفعت دماء أبنائها في مواجهة داعش والإرهاب نيابة عن العراق والعالم، لا يمكن أن تُعامل بمنطق “من يدفع يتحكم”.
حكمة لا تعني الضعف… وصبر لا يعني التنازل
ورغم شدة الضغوط، لم يلجأ الزعيم الكردي إلى التصعيد، بل اختار طريق الحكمة وضبط النفس. لم يردّ على الاستفزاز باستفزاز، بل دعا إلى التهدئة، مؤمنًا بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات.
لكنه – في المقابل – وجّه رسالة واضحة:
“إذا ظنّ البعض أنه قادر على كسر إرادة كردستان عبر سلاح الرواتب أو النفط، فهو واهم.”
فهناك خطوط حمراء لا تُمس، وحقوق لا تُساوَم. وبارزاني، الذي اعتاد أن يقول إن “الكرامة لا تُؤجَّل، والسيادة لا تُقسّط”، لا يراهن على صبر بلا أفق، بل على حوار شجاع يعيد الأمور إلى نصابها.
رسالة إلى الداخل والخارج: لا تختبروا صبر البارزاني
الذين يحاولون إضعاف الإقليم من الداخل أو ليّ ذراعه من الخارج، يخطئون الحساب. فالوحدة الكردية تزداد رسوخًا حين تشتد الأزمات، والقيادة الحكيمة تعرف متى تصبر ومتى تتكلم.
واليوم، حين يصمت كثيرون في بغداد عن الظلم الواقع على أربيل، يتكلم البارزاني بلغة الكبار: لغة الحقوق، لا المزايدات.
للرأي العام العربي والدولي نقول:
كردستان ليست أزمة… بل جزء من الحل.
وشعبها، بقيادة رجل حكيم كمسعود البارزاني، لا يهدد بالسلاح، بل يدعو للسلام على أساس العدالة. لكن العدالة لا تعني الرضوخ، ولا التهدئة تعني الاستسلام.
وختامًا، نقول لأولئك الذين يختبرون صبر الزعيم الكردي:
حذارِ… فحين يصبر الحكماء، فإنهم لا يفعلون ذلك لأنهم عاجزون، بل لأنهم مسؤولون. وحين يُجبرون على الرد، يكون الردّ بحجم التاريخ.